في هذا التقرير الذي أعدّه فريق دويتشه فيله، يعود السرد بعد مرور أكثر من عشر سنوات على ثورة 25 يناير في مصر ليتتبع مصائر عدد من أبرز الوجوه التي قادت الاحتجاجات أو لعبت دورًا محوريًا في لحظاتها الأولى، ويكشف كيف انتقل كثيرون منهم من موقع الأمل والإلهام إلى السجن أو المنفى أو العزلة، وسط شعور واسع بالإحباط وخيبة التوقعات.


يوضح تقرير دويتشه فيله أن السنوات التي أعقبت الثورة حملت واقعًا قاسيًا للعديد من النشطاء، حيث واجهوا الاعتقال المتكرر أو القيود الأمنية أو الابتعاد القسري عن المجال العام، بينما وجد آخرون أنفسهم خارج البلاد، يراقبون المشهد من مسافة بعيدة بعد أن خبت شعلة الحلم الذي أشعل الشوارع في يناير 2011.


من رموز الحشد إلى المنفى واليأس


برز اسم وائل غنيم كأحد أكثر الوجوه ارتباطًا ببدايات الثورة، بعدما أسس صفحة “كلنا خالد سعيد” على فيسبوك، التي لعبت دورًا محوريًا في تنظيم الاحتجاجات. عاش غنيم لاحقًا في الولايات المتحدة منذ عام 2014، وتعكس كتاباته على الإنترنت حالة من الاكتئاب وخيبة الأمل تجاه الوضع في مصر، في تحول حاد من رمز للأمل إلى صوت مثقل بالإحباط.


وسار محمد البرادعي، الدبلوماسي الدولي الحاصل على نوبل للسلام، في مسار مختلف. عاد إلى مصر مع اندلاع الثورة، وشارك في العمل السياسي وتولى منصب نائب الرئيس المؤقت عام 2013، قبل أن يستقيل بعد أحداث العنف التي رافقت فض اعتصام مؤيدي الرئيس الراحل محمد مرسي، ثم عاد للإقامة في فيينا، حيث يواصل التعبير عن مواقفه من الخارج.


السجن كقدر مشترك للنشطاء


واجه عدد كبير من رموز الثورة مصير السجن. علاء عبد الفتاح، المدون والناشط المعروف، شارك مبكرًا في دعم الحركات الاحتجاجية، وقضى سنوات خلف القضبان، ثم خرج لفترة قصيرة قبل أن تعيده السلطات إلى السجن مرة أخرى، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن تعرضه لانتهاكات داخل محبسه.


وتعرضت المحامية الحقوقية ماهينور المصري للاعتقال أكثر من مرة، بعدما دافعت عن معتقلين سياسيين وشاركت في الاحتجاجات الأولى عقب مقتل خالد سعيد. لا تزال رهن الاحتجاز وفق توصيف منظمات حقوقية لحالتها باعتبارها احتجازًا تعسفيًا، في مثال صارخ على الثمن الذي دفعه المدافعون عن الحقوق والحريات.


ولم يختلف حال إسراء عبد الفتاح، التي عرفت بلقب “فتاة فيسبوك” بعد بثها المباشر من قلب الاحتجاجات، ونالت ترشيحًا لجائزة نوبل للسلام عام 2011. انسحبت لاحقًا من العمل السياسي، لكن عودتها إلى دائرة الاعتقال في 2019 أعادت تسليط الضوء على استمرار استهداف رموز الثورة.


بين الإفراج المشروط والعزلة القسرية


عاش بعض النشطاء حالة وسطية بين الحرية والسجن. خرج أحمد ماهر، أحد مؤسسي حركة 6 أبريل، من السجن بعد سنوات من الاعتقال، لكنه ظل خاضعًا للقيود، في وقت حُظرت فيه الحركة التي لعبت دورًا رئيسيًا في حشد احتجاجات يناير.


أما أسماء محفوظ، التي ألهم فيديو قصير نشرته قبل أيام من الثورة ملايين المصريين للنزول إلى الشارع، فاختارت الابتعاد عن السياسة والتركيز على حياتها العائلية. فرضت السلطات عليها حظر سفر، لكنها تجنبت السجن، وفضّلت الانسحاب من الجدل العام بعد سنوات من الاستقطاب.


ويقبع أحمد دومة في السجن بعد أن أصبح رمزًا للاعتقال المتكرر عبر عهود سياسية مختلفة. حُكم عليه بعقوبة طويلة وغرامة مالية كبيرة، ليجسد مسارًا قاسيًا لناشط لم يغادر ساحة الاحتجاج منذ اليوم الأول للثورة.


الثورة بين الذاكرة والواقع


يرسم التقرير صورة قاتمة لمآلات ثورة 25 يناير، حيث انتهى الحال بكثير من رموزها بين السجون والمنفى والعزلة، بينما تلاشى الأمل الذي صاحب لحظة الانفجار الشعبي الأولى. ويشير إلى أن الثورة، رغم فشلها في تحقيق تطلعاتها السياسية، تركت أثرًا عميقًا في الوعي الجمعي للمصريين، لا يزال حاضرًا في الذاكرة، حتى وإن غاب عن الواقع اليومي.


وتخلص دويتشه فيله إلى أن قصص هؤلاء النشطاء تعكس مسار الثورة نفسها: بداية مشحونة بالطموح، ثم صدام قاسٍ مع السلطة، وانتهاء بحالة من الإحباط العام، تطرح تساؤلات مفتوحة حول مستقبل التغيير السياسي في مصر ومعنى التضحية في سياق لم يغلق فصوله بعد.

 

https://www.dw.com/en/icons-of-egypts-2011-revolution-where-are-they-now/g-56324742